رعية رئيس الملائكة ميخائيل + نابيه + أبرشية جبل لبنان
أهلأً بكم ونشكر الرب على بركة قدومكم
قد تكون صدفة أو بدعوة من احد اصدقائك ,
ولكن مجرد وصولك الى هذه الصفحة من موقع رعيتنا المباركة ، إعلم ان الله قد رتب لك ولنا هذا اليوم لنلتقي.

اضغط على خانة( تسجيل ) إن لم تكن مسجل سابقاً واملأ الإستمارة كما يظهر امامك .وسيصلك الى الهوتميل رسالة من المنتدى تدعوك لتفعيل عضويتك . قم بهذا وادخل بعدها للمنتدى بسلام .

أواضغط على خانة ( الدخول ) ان كنت مسجل سابقاً واكتب اسم الدخول وكلمة السر وشاركنا معلوماتك وافكارك .


المدير العام
+ الأب بطرس


منتدى ارثوذكسي انطاكي لنشر الإيمان المسيحي
 
الرئيسية-الأحداثبحـثاليوميةالتسجيلدخول
الصليب آية القيامة، ومحقّق البعث من بين الأموات. الصليب هو المسيح المصلوب عن خطيئة العالم ليغفرها ويحقّق القيامة.(المطران عبد يشوع بارّ بريخا)......... الشّيطان عديم القوّة. محبّة الله وحدها ذات قوّة شاملة. المسيح أعطانا الصّليب سلاحًا فعّالاً في وجه الشّياطين.(القدّيس باييسيوس الآثوسي).......خير لكم أن تذرفوا بعض الدّموع أمام المسيح من أن تقولوا الكثير.(القدّيس بورفيريوس الرّائي)...... لا يُسبَك الاتّضاع إلاّ في بَوتقة الإهانات والشّتائم والضّربات، هذه كلّها أعصاب الاتّضاع، وهذا كلّه قد اختبره الرّب وتألّم فيه، إذ كان يُنظر إليه كسامريّ وبه شيطان. أخذ شكل عبد، لطموه ولكموه وبصقوا في وجهه.(القدّيسة سنكليتيكي).ذكر الله يولّد الفرح والحبّ، والصّلاة النّقيّة تولّد المعرفة والنّدامة. من يَتُقْ إلى الله بكلّ ذهنه وفكره، بواسطة حرارة الصّلاة وقوّتها، تغُصْ نفسه في الحنان.(القدّيس ثيوليبتس).
إنّ التّواضع وحده، دون سواه، قادر أن يقف أمام الله ويتشفّع بنا. (القدّيس إسحق السّريانيّ) . علينا أن نتذكّر دائمًا أنّنا ولو صعدنا إلى أعالي السّموات فلن نستطيع البقاء من دون عمل أو اهتمام ما دمنا نحيا بالجسد في هذا العالم. (القدّيس إسحق السّريانيّ) إنّ اختيار المشيئة الصّالحة يتوقّف على الإنسان، أمّا تحقيقها فأمرٌ يختصّ بالله، لأنّ الإنسان بحاجة إلى عونه، لهذا يجب أن نتْبع الرّغبة المتولّدة فينا بالصّلوات المتواصلة. (القدّيس إسحق السّريانيّ) . لا تُبغض الخاطئ لأنّنا كلّنا خطأة. وإذا ثرتَ عليه بدافع إلهي فابكِ من أجله. (القدّيس إسحق السّريانيّ). ........

شاطر | 
 

 سمعان القيرواني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
fr.boutros
Director-General
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2942
تاريخ التسجيل : 18/11/2009

مُساهمةموضوع: سمعان القيرواني    27/10/2012, 5:32 pm

سمعان القيرواني
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
سمعان القيرواني

«فسخروا رجلاً مجتازًا كان آتيًا من الحقل وهو سمعان القيرواني أبو الكسندرس وروفس ليحمل صليبه» (مر 15 : 21).

مقدمة

تقول قصة قديمة إن سمعان القيرواني عاد إلى بيته متعبًا منهوك القوى، فقابله ابناه الكسندرس وروفس وابتدراه بالسؤال : أين كنت يا أبي!؟ فأجاب : لقد حملت صليبًا . فصرخًا : حملت صليبًا يا للعار! وكيف أرتضيت أن تحمله!!؟ لقد سخرني الجنود الروماني لأحمل صليب الناصري!! وكان يمكنني الإفلات من هذه السخرة لكني نظرت إلى الناصري وأشفقت عليه، فارتأيت أن أحمل عاره، ولست نادمًا على ذلك يا بني!! ثم آوى سمعان إلى فراشه، فإذا به يرى الناصري في نومه، ولكن وجهه لم يكن وجه ذاك المحكوم عليه بالصلب، بل كان في بهاء الشمس في ضيائها الكامل، واقترب السيد يقبل سمعان وهو يقول له : طوبى لك يا سمعان. إن العار الذي حملته سيتحول لك فخرًا أبديًا!! واستيقظ سمعان ليشعر بغبطة عظيمة لم يعرف لها مثيلاً من قبل!! هذه القصة القديمة، سواء كانت صحيحة أم موضوعة تحمل معنى واحدًا، وهو أن صليب المسيح مهما يعني من آلام ومتاعب ومعاناة وضيق، فانه ينتهي على الدوام بالمجد الأبدي، وسنرى اليوم قصة سمعان القيرواني وكيف سخر ليحمل الصليب خلف يسوع، وكيف خلدته هذه السخرة على نحو لم يكن يخطر له ببال، ومن ثم يمكن أن نتابع القصة فيما يلي :

سمعان القيرواني من هو!!؟

كان سمعان القيرواني - كما هو باد من رواية الإنجيل - رجلاً يهوديًا، يعيش في القيروان (في تونس حالياً) في شمال أفريقيا، ونحن لا نعلم إن كان قد ولد في تونس من أبوين يهوديين، أو أنه ذهب إلى هناك كما ذهب شتات اليهود إلى كل مكان في الأرض، على أي حال فمن الواضح أنه لم يكن من يهود فلسطين في وقت المسيح، ويعتقد أنه عاد إلى أرض فلسطين ليعيد عيد الفصح، وربما لم يفعل هذا سوى مرة واحدة، فقد كانت التكاليف للسفر باهظة، يحاول اليهودي مع ذلك أن يبذلها ولو مرة واحدة في حياته، ويبدو أن المدينة وقد ازدحمت ازدحامًا هائلاً بالوافدين، لم يجد مكانًا فيها للضيافة أو المبيت، وكانت تقام الكثير من العشش والمساكن المؤقتة حول المدينة أو في القرى والمدن القريبة منها، أو في الحقول والمزارع ولعله وجد خارج المدينة مكانًا أو عشة آوته حتى يتمكن من حضور العيد في وقته.. ومن الواضح أن ذكر ولديه ألكسندرس روفس يعني أنه أضحى معروفًا في الكنيسة، ومن الأرجح أن بيته بأكمله أضحى بيتًا مسيحيًا، ويربطه كثيرون بسمعان نيجر أو سمعان الأسود (أع 13 : 1) ويبدو أنه كان أسمر اللون، وقد لوحته شمس أفريقيا، ولعل هذا استرعى أنظار الجند الذين سخروه لحمل الصليب، باعتباره رجلاً أسود اللون، وأقرب إلى العبيد، ومن المتصور أن ألكسنردس كان ابنه الأكبر وروفس كان الأصغر، ويبدو أن ألكسندرس توفى عندما كتب بولس رسالته إلى رومية، إذ بعث التحية إلى «روفس المختار في الرب وعلى أمه أمي» (رو 16 : 13) وبولس يكشف عن بيت متميز، وأن أم روفس زوجة سمعان كانت أمًا مثالية عظيمة، وعلى أي حال فنحن نقف الآن أمام الواقعة التي حددت مسار الرجل وبيته في كل التاريخ.

سمعان ووقت السخرة

كان سمعان القيرواني في طريقه إلى مدينة أورشليم، وليس في ذهنه على الإطلاق أي علاقة بموكب المسيح، ولو تأخر دقائق أو تقدم لما التقى بهذا الموكب، ولو تأخر الموكب نفسه قليلاً أو تقدم لما حدث اللقاء على الإطلاق، لقد حدث ذلك على ما يقول الناس مصادفة، لكن السؤال الصحيح! إذا كانت هناك مصادفة على حسب المفهوم البشري، فهل هناك مصادفة في الترتيب الإلهي؟ كلا وإلى الأبد كلا!! إن الله لا يحرك العالم بالشهور والأيام والساعات، بل بالحري بالدقائق والثواني، ولقاء سمعان القيرواني بيسوع المسيح كان ترتيبًا أزليًا مؤكدًا! ... في أيام نابليون كان هناك رجل فرنسي اسمه شارني، وكان من المفكرين العلماء الملحدين، وقد أغضب نابليون، فحكم عليه بالسجن، ووضع في زنزانة ضيقة، واستمر فيها وقتًا طويلاً، وإذ ضاق بحاله كتب على جدار الزنزانة : «كل شيء في الحياة بالصدفة» وذات يوم أبصر في أرض الزنزانة نبتة صغيرة تشق طريقها إلى فوق بين شقوق البلاط، وتعجب، لكنها وقد كانت الشيء الوحيد الذي يؤنسه، اهتم بها وأخذ يرويها حتى كشفت عن زهرة جميلة بيضاء وزرقاء غاية في الجمال، ومن العجيب أن هذه الزهرة قادته إلى الله، فلم يعد نموها إلى جواره مجرد صدفة، بل بترتيب إلهي حكيم، يرسل له التعزية والرجاء، فمحا العبارة السابقة وكتب محلها : «إن الذي صنع كل الأشياء هو الله» وكان في الزنزانة المجاورة له سجين آخر له ابنة صغيرة تعودت أن تأتي لزيارة أبيها وقد تعرفت بشارني، وقد رأت الزهرة النابتة في غرفته، وعرفت مقدار محبته لها فقصت قصتها على إمرأة السجان وانتقلت القصة من شخص إلى آخر حتى وصلت مسامع جوزفين فقالت : إن الرجل الذي يحب زهرة لا يمكن أن يكون شريرًا رديًا، وسعت لدى نابليون حتى أفرج عنه!! وأدرك شارني أنه لا يوجد شيء اسمه (الصدفة) عند الله، ... تركت إحدى السيدات إلهها وكتاب طفولتها وانغمست في ظلمات الإلحاد، وذات يوم، وكانت في باخرة تعبر الأطلنطي، سألت أحد البحارة عن المدة الباقية من الرحلة، فقال لها : سنصل إلى ليفربول بعد أربعة عشر يومًا إن شاء الله، فقالت السيدة بتهكم : إن شاء الله!! ياله من قول بعيد عن العقل، ألست تعلم أن كل الأشياء وليدة الصدف، وبعد أيام هبت عاصفة هوجاء على السفينة، ووقفت المرأة بجانب باب غرفتها وقد عقد الرعب لسانها وأبصرت نفس البحار فسألته : «ماذا تظن، هل تمر العاصفة بسلام؟ فأجاب : أعتقد أنها ستستمر بعض الوقت يا سيدتي، فصاحت : أرجو أن تصلي كي لا نهلك.. فقال لها : وهل أصلى إلى الصدفة!! كم يغير تفسيرنا للحياة معناها، إذا أدركنا أنه لا توجد صدفة في المنهاج الإلهي، ، بل كل شيء مرتب ومنظم على أدق الوجوه حتى تنتهي الأرض وما عليها، … كانت جماعات البيورتان المشهورة في التاريخ، لا تؤمن على الإطلاق بشيء اسمه الصدفه، ولأجل ذلك كانوا من أشجع الناس، وأكثرهم قوة ورحابة صدر، وكانوا يجتازون اللهب والنيران بترنم عظيم، إذ يحسون أنها رسالتهم التي ينبغي أن يتمموها، وليست مأساتهم التي ساقتهم إليها الصدف المحزنة!!

سمعان وسر السخرة

على أنه من الواجب أن نقف عند نقطة أخرى في قصة سمعان، ونحن نقرأ أنهم سخروه للعمل، ونسأل ما هو السبب الذي دعاهم إلى إكراه هذا الرجل على حمل الصليب خلف المسيح؟ أهو منظره الأسود الذي جعله في نظرهم أحط من البيض وأقل شأنًا؟ وربما كان يرتدي ثيابًا متواضعة تكشف عن بساطة مظهره، أو ربما كان مفتول الذراع عملاقًا يسهل عليه أن يحمل الصليب، ومن ثم فهو أولى من غيره الذين يسيرون في الموكب، والذين لا يجوز أن يلزموا واحدًا منهم بمثل هذا العمل المهين المؤلم!! أم أن النظرة كانت بسبب بعض الأشفاق الذي أحسوا به تجاه المحكوم عليه بالصلب وقد ذاق الويلات القاسية من الجلد والتعذيب والآلام النفسية المبرحة، فتعثر تحت صليبه مرة أو مرات، وكان في نبله وصمته وألمه مشجعًا لهم على اتخاذ هذه الخطوة؟ على أي حال يبدو أن سمعان بغت بالأمر، وأحس بالمذلة والمهانة، وهم يلزمونه بحمل الصليب، وربما لم يكن الدافع عند الجنود الشفقة على يسوع المسيح، بقدر رغبتهم في انجاز مهمتهم على وجه معجل دون إبطاء!! كان العمل في نظرهم شيئًا صغيرًا، إذ ماذا يعني إجبار رجل فقير أسود على أن يسير حاملاً الصليب مسافة قد تكون طويلة أو قصيرة، ومن المعتقد أن سمعان لم يكن على علاقة سابقة بالمسيح، ولكنه أخذ بالاشفاق عليه، وهو يراه في غاية الجهد والتعب والألم.. ولا نملك هنا إلا أن نقف أمام السر العظيم، كيف ناء السيد بحمل الصليب، وهو الذي وصفه كاتب الرسالة إلى العبرانيين في مطلع رسالته : «حامل كل الأشياء بكلمة قدرته» (عب 1 : 3)... وقال عنه غويغوريوري النايزنزي : «لقد اشتد جوعه ولكنه أطعم الجماهير في البرية، وكان هو الخبز الحي النازل من السماء، حقًا قال : أنا عطشان، ولكنه صرخ بصوت عظيم : إن عطش أحد فليقبل إليّ ويشرب. لقد تعب ولكنه نادى المتعبين والثقيلي الأحمال، لقد نام ولكنه قام ليسكت الموج ويوبخ الرياح ويدع بطرس يمشي على الماء، لئن شهدت تلك بكمال انسانيته، فإن هذه تشهد بكمال لاهوته» ... سأل أحدهم ممثلاً ألمانيًا كان عليه أن يمثل قصة المسيح المصلوب، وقد أمسك السائل بالصليب، فرآه ضخمًا وثقيلاً جداً،، قال للممثل : ولماذا تجهد نفسك بحمل هذا الصليب، وأنت تمثل، وكان من الممكن أن تحمل صليبًا مهما يكن مظهره ضخمًا، لكنه يمكن أن يكون خفيفًا، غير أن الرجل أجاب : ينبغي أن أحس آلام المسيح على حقيقتها، حتى أستطيع أن أكون في الوضع الصحيح وأنا أظهرها للناس، نعم لقد تحول الصليب فيما بعد ذهبًا يتدلى على صدور الناس، أو زينة توضع هنا أو هناك، لكنه أولاً وقبل كل شيء كان ألمًا رهيبًا فظيعًا على قلب المسيح وجسده! وهل يستطيع أحد أن يدرك عمق آلام السيد في تلك اللحظة .... كانت الكنيسة اليونانية القديمة تصيح : «آلامك يارب التي لا تدرك» «استيقظ ياسيف على راعي وعلى رجل رفقتي» وقد استيقظ السيف على المسيح ليتحمل آلامًا مهولة، كان يحمل جسدًا ممزقًا، ونفسًا مكسورة، ومن واجبنا أن نقف في صمت وألم، وهو يتعثر تحت الصليب، قبل أن نرى سمعان يسخر لحمله معه في ذلك اليوم الرهيب!!


سمعان وعواطفه تجاة السخرة

من الواضح أن سمعان لم تكن له علاقة سابقة بالمسيح قبل أن يسخر لحمل صليبه، ولا شك أن عاطفتين تملكتاه في ذلك اليوم، وهما الغضب، والشفقة، أما الغضب في باديء الأمر، فواضح من كلمة «سخروا» وأي إنسان يسمع هذه الكلمة، لابد يمتليء غضبًا، فالسخرة أساسًا هي إهدار لآدمية الإنسان، واكراهه على ما لا يرغب أو يريد، مع ما فيها من إذلال وامتهان وإعدام لحريته، وهي في العادة عنوان لأشد أنواع العسف والطغيان، والتاريخ مليء بالصفحات السوداء في حياة الأفراد والعشائر والشعوب التي عانت ومازالت إلى اليوم تعاني من السخرة بشتي أنواعها الأدبية والاجتماعية، ويكفي أن نرى ما عانى شعب الله في أيام الفراعنة وكيف صعد صراخهم إلى السماء من السخرة والمسخرين، وكيف كان الظلم يقع رهيبًا بشعًا في أيام القضاة، وويل للضعيف من استبداد الأقوياء، وكان من حق سمعان القيرواني أن يغضب ويسخط، وعلى وجه الخصوص، لأن حمل الصليب كان عارًا دونه أي عار، لكن عاطفة الغضب تزحزحت إلى الوراء، عندما حلت محلها عاطفة الشفقة على المتألم الذي يحمل صليبه إلى هضبة الجلجثة، ... عندما اعتلى نيقولا الأول قيصر الروس عرش بلاده، زج بعدد كبير من أشراف الروس في السجون للثورة الهائلة التي قاموا بها ضده، ومن بين هؤلاء، قبض على نبيل روسي كان بريئًا، ولم يكن له ضلع في المؤامرة ولكنه كان حاد الطبع سريع الانفعال، فزداد السجن والظلم انفعاله وشراسته، فكان يتحرك في زنزانته كما يتحرك الوحش الجريح يلعن الإمبراطور ويجدف على الله، إذ كيف لا يستطيع أن يمنع الظلم، وقد زاره في السجن أحد خدام الله، وأعطاه الكتاب المقدس، ورجاه أن يقرأه، ولكن النبيل قذف بالكتاب بعد أن خرج الخادم، كيف يقرأ كتاب إله يترك الطغيان يستشري في الأرض!! ولكنه بعد قليل اضطر لوحدته وعزلته أن يمسك بالكتاب ليقرأه، لأنه لم يجد شيئًا آخر خلاف الكتاب أمامه، وقرأ وقرأ، وازداد رغبة في القراءة حتى وقف أمام صليب الفادي، ورأى أعظم قصة - في التاريخ - في الظلم والإهانة، وهنا رقت نفسه وهدأت روحه إذ أدرك أنه وراء المسيح المتألم يسير، وانجابت عن نفسه ثورة الغضب، وحلت محلها روح الشهيد، قدم للمحاكمة وعجز عن أن يثبت براءته، فحكم عليه بالاعدام، وعندما فتح السجان باب زنزانته ذات يوم، توقع أن يبصر رسول الموت أمامه، ولكن لدهشته العظيمة أبصر القيصر نفسه، وقد جاء بعد أن اكتشف وثيقة تؤكد براءته، وقد جاءه يعتذر ويعفو، وخرج النبيل من ظلمات سجنه إنسانًا آخر ليعيش بقية حياته صديق المحزونين والتعساء والخطاة، وعندما مات ترك وراءه شيئين عزيزين مستشفى كبيرًا والكتاب العزيز الذي قذف به يومًا ما في ركن الآنزانج، فقد احتفظ به إلى آخر أيام حياته، كأثمن كتاب جاء به إلى المخلص الوحيد! ... ولقد ضاعت آلام سمعان القيرواني، وهو ينظر إلى المتألم الأعظم الذي اشترك معه في حمل الصليب!! ... عندما أصبح دكتور فرانك جانسليوس راعيًا لإحدى الكنائس الكبرى في شيكاغو، جاءه إلى المكتب في يوم ما، أحد الشمامسة، وكانت الخدمة قد بدأت ولم يحضر الراعي، فذهب إليه الشماس لينبهه إلى موعد الخدمة، فرآه غارقًا في دموعه، وهو يطل من النافذة، فقال الشماس : ياسيد إن الميعاد قد جاء لبدء الخدمة، وقال الراعي : «أشكرك لأنك نبهتني إلى ذلك، فقد نسيت كل شيء!! فقال له الشماس : ولكن لماذا تبكي!!؟ فقال الراعي : لقد كنت أنظر إلى هذه الأكواخ العديدة، لاشك إنه شيء مفزع ومرعب أن يعيش من فيها هذه الحياة التعسة الفقيرة، فقال الشماس : هذا مؤلم حقًا! لكن لا تقلق نفسك هكذا يا سيدي، فبعد قليل ستتعود على هذه المناظر! فقال الراعي : أنا أعلم ذلك، وهذا هو الذي يبكيني! ما أقسى أن ننظر إلى آلام الآخرين باستهانة وعدم تقدير ودون مبالاة، إنها المأساة التي تبرأ منها سمعان القيرواني في يومه العظيم مع المسيح!!

سمعان وآلام السخرة

لسنا نعلم كم من الوقت استمرت سخرة سمعان، ومدى ما تركت في نفسه من آلام، ولكن من العجيب أن علاقة سمعان بالمسيح بدأت بألم السخرة، وما أكثر ما تبدأ حياتنا مع السيد، من نقطة الألم والتعب والدموع والأحزان، ... وضع أحد الشبان كل ما له في زراعة الخوخ، وبدأت الأشجار تبشر بمحصول جيد، ولكن الصقيع جاء وأتلف كل الثمر، وقد تغيب الشاب بعد ذلك عن الاجتماعات عدة آحاد، وذهب القسيس يسأل عنه، وثار الشاب في القسيس وقال : إنه لا علاقة له بالإله الذي يتلف بستانه بالصقيع، وصمت القسيس فترة ثم قال : الله يحبك أكثر من الخوخ، فإنه يعلم أن الخوخ قد يكون أفضل بدون الصقيع، ولكنه يعلم أيضًا أنك قد تكون أفضل بالصقيع! فشل شاب من ولاية الينوي في أمريكا في عمله، وفي السنة الثانية سعى إلى المجلس التشريعي ولكنه هزم، ثم فشل في العمل مرة ثانية، ولما كان عمره تسعة وعشرين عامًا حدث له انيهار عصبي، ثم هزم في انتخابات مجلس الولاية، ولم ينجح في مجلس الشيوخ، وبعد سنة هزم في معركة ترشيح لنيابة الرئيس، وسعى مرة أخرى إلى مجلس الشيوخ وفشل، وفي سنة 1860 انتخب رئيسًا للولايات المتحدة وهو ابراهام لنكولن، الرجل العظيم الذي صنعه الفشل والألم!!... طلب أحد الشباب من هنري ورد بيتشر أن يشير عليه بعمل سهل ينتهجه في الحياة دون تعب وألم، وكتب إليه بيتشر يقول : «أيها الشاب لا تقدر أن تكون كاتبًا، ولا تحاول أن تكون حقوقيًا، ولا تفكر في القسوسية، ودع كل السفن وأشغال التجارة جانبًا، وامتنع عن السياسة ودروبها، ولا تدرس فن الطب، ولا تكن فلاحًا أو ملاحًا، ولا تدرس ولا تفكر لأنه ولا أمر من هذه سهل عمله والقيام به، إني أسف عليك يا إبني لأنك أتيت إلى عالم كل ما فيه صعب وشاق، وإني لا أعرف إلا مكانًا واحدًا، الحياة فيه سهلة - القبر -!! ... وهذه حقيقة لو أن نهاية الحياة هي القبر، دون ارتباطها بالجزاء الأبدي الذي لابد أن يكون!!

على أي حال لقد بدأت قصة سمعان مع المسيح عندما سار كلاهما في طريق الآلام، وعندما فقد الرجل حريته وألزم بالسخرة المؤلمة التي حمل فيها الصليب. وكل مسيحي لابد أن يسير في طريق الآلام مع هذا اليقين المرتبط بكل ألم مسيحي، إن الآلام حقيقية، والآلام وقتية، أما أنها حقيقة فثابت من ارتباطها بصليب لافكاك من حمله، والصليب في ذلك الوقت كان عارًا لا يحتمل، وألمًا لا يطاق، والمسيحية تعلن على الدوام أنها دين غير رخيص وأنها عندما أرادت غزو العالم، فعلت ذلك وهي تخوض بحارًا من دم الشهداء الذين لم يقبلوا الألم مسرورين فحسب، بل دفعوا كل شيء من ذات حياتهم وهم يغنون ببهجة، لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل اسمه، على أن هذه الآلام إلى جانب ذلك وقتية، «لأن خفة ضيقتنا الوقتية تنشيء لنا أكثر ثقل مجد أبديًا» (2 كو 4 : 17).

سمعان ومجد السخرة

وهذا يأتي بنا آخر الأمر إلى مجد هذه السخرة الخالد، لست أعلم كم خطوة خطاها سمعان، وهو يحمل الصليب، ولكن هل أدرك سمعان في تلك اللحظة أنه يخطو إلى الخلود، وأن الطريق دائمًا مفتوح للخلود لكل من يحمل الصليب خلف المسيح، وأن أعظم الملوك والأبطال الذين ظهروا على الأرض فيما بعد، حسدوا سمعان، وتمنوا لو أتيح لهم الشرف الذي ظفر به القيرواني القديم، أجل، لقد حسب موسى عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر، وخسر بولس كل الأشياء وهو يحسبها نفاية من أجل المسيح، والجراح التي أصيب بها في معارك الصليب أضحت أوسمته الخالدة التي يضحمل ازاءها أعظم الأوسمة على هامات الرؤوس أو صدور الأبطال في التاريخ! ... بعد أن قبض النازيون على دكتور مارتن نيوملر، ذهب دكتور ترنز وهو قسيس أمريكي إلى زيارة والديه، وقال الأب عند توديع الزائر : عندما تذهب إلى أمريكا لا تتأثر على والد ووالدة مارتن نيوملر. يمكنك أن تشفق على أي تابع للمسيح لا يعرف عظمة الفرح الموضوع أمام الذين يحتملون الصليب محتقرين العار. نعم إنه أمر مروع أن يكون لنا ابن في المعتقل ونحن ندرك ذلك، ولكن كان يمكن أن يكون هناك شيء أشر من ذلك، لو أن الله طلب شهيدًا ورفض ابننا مارتن أن يكون ذلك الشهيد!!

لقد أصبح سمعان القيرواني مع التاريخ نموذجًا ومثالاً رائعًا لكل من يتحمل الألم من أجل المسيح، ولقد قيل إن واحدًا من مشاهير خدام الله، ضاق بالاضطهاد والظلم الذين أطبقا عليه من كل جانب، وكان يقرأ ذات يوم الكتاب المقدس، وإذ به يتوقف ويصرخ : يارب أرجوك أن تعطيني تشجيعًا أو وعدًا يملأ قلبي بالراحة والسلام، وأغلق الكتاب ثم عاد ليقرأ فإذا بعينيه تقعان على القول : «فسخروا رجلاً مجتازًا كان آتيًا من الحقل وهو سمعان القيرواني» وصرخ الرجل أمام الله وهو يقول : هذا كثير يارب ولست أستحق أن أكون سمعان القيرواني الذي يحمل الصليب خلف يسوع!!

نال سمعان بركة عظيمة من تلك اللحظة، وعندما أراحه الجند الرومان من حمل الصليب عند هضبة الجلجثة، كان شيئًا عجيبًا أن الرجل ارتبط بالصليب بعد ذلك، وعاش ليحمله، وفي مدينة أنطاكية كان على الأغلب واحدًا من القادة الخمسة للكنيسة هناك : «وكان في أنطاكية في الكنيسة هناك أنبياء ومعلمون برنابا وسمعان الذي يدعى نيجر ولوكيوس القيرواني ومناين الذي تربى مع هيرودس رئيس الربع وشاول» (أع 13 : 1) وفي رومية وفي تحية بولس للكثيرين فيها تأتي هذه التحية العظيمة : «سلموا على روفس المختار في الرب وعلى أمه أمي» (رو 16 : 13) ويرجع أنها تحية لزوجة سمعان وابنه روفس اللذين كانا على قيد الحياة، ومن بين المسيحين البارزين بعد موت سمعان وألسكندرس، ومن المعتقد أن البيت كله لم يتحول للمسيح فحسب، بل أصبح أكثر من ذلك واحدًا من البيوت العظيمة التي أدت أعظم الخدمات للمسيح وإنجيله المبارك!

جاء الكسندرس روفس ذات يوم إلى أبيهما وصاحا : يا أبانا لقد عشنا نغبضك على فعلك العظيم، عندما حملت الصليب وراء المسيح، وكدنا نحسدك. ولكننا لا نفعل اليوم لأن السيد دعانا إلى صليبه، ولبينا النداء مثلك إذ قال : «إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني» (مت 16 : 24) واحتضن سمعان وزوجته الولدين وغنى الجميع أغنية الصليب، والتي يتغنى بمثلها ملايين الناس على هذه الأرض!


قابلا حمل صليبي اتبع الفادي الأمين

راضيًا إنكار نفسي وارتدا العار المهين

فهو لي أسنى نصيب وهو مولاي القريب

إن جفاني الناس طرا فهو لي أسنى نصيب

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nabay.forumotion.com
كريستان
عضو جديد
عضو جديد
avatar

انثى
عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 01/11/2012
العمر : 37

مُساهمةموضوع: رد: سمعان القيرواني    1/11/2012, 5:29 pm

ياشفيعنا كن معيناً لنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سمعان القيرواني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رعية رئيس الملائكة ميخائيل + نابيه + أبرشية جبل لبنان :: ( 4 ) آباء وقديسون.... ( المشرفة: madona ) :: سير حياة القديسين الأرثوذكسيين-
انتقل الى: