رعية رئيس الملائكة ميخائيل + نابيه + أبرشية جبل لبنان
أهلأً بكم ونشكر الرب على بركة قدومكم
قد تكون صدفة أو بدعوة من احد اصدقائك ,
ولكن مجرد وصولك الى هذه الصفحة من موقع رعيتنا المباركة ، إعلم ان الله قد رتب لك ولنا هذا اليوم لنلتقي.

اضغط على خانة( تسجيل ) إن لم تكن مسجل سابقاً واملأ الإستمارة كما يظهر امامك .وسيصلك الى الهوتميل رسالة من المنتدى تدعوك لتفعيل عضويتك . قم بهذا وادخل بعدها للمنتدى بسلام .

أواضغط على خانة ( الدخول ) ان كنت مسجل سابقاً واكتب اسم الدخول وكلمة السر وشاركنا معلوماتك وافكارك .


المدير العام
+ الأب بطرس


منتدى ارثوذكسي انطاكي لنشر الإيمان المسيحي
 
الرئيسية-الأحداثبحـثاليوميةالتسجيلدخول
الصليب آية القيامة، ومحقّق البعث من بين الأموات. الصليب هو المسيح المصلوب عن خطيئة العالم ليغفرها ويحقّق القيامة.(المطران عبد يشوع بارّ بريخا)......... الشّيطان عديم القوّة. محبّة الله وحدها ذات قوّة شاملة. المسيح أعطانا الصّليب سلاحًا فعّالاً في وجه الشّياطين.(القدّيس باييسيوس الآثوسي).......خير لكم أن تذرفوا بعض الدّموع أمام المسيح من أن تقولوا الكثير.(القدّيس بورفيريوس الرّائي)...... لا يُسبَك الاتّضاع إلاّ في بَوتقة الإهانات والشّتائم والضّربات، هذه كلّها أعصاب الاتّضاع، وهذا كلّه قد اختبره الرّب وتألّم فيه، إذ كان يُنظر إليه كسامريّ وبه شيطان. أخذ شكل عبد، لطموه ولكموه وبصقوا في وجهه.(القدّيسة سنكليتيكي).ذكر الله يولّد الفرح والحبّ، والصّلاة النّقيّة تولّد المعرفة والنّدامة. من يَتُقْ إلى الله بكلّ ذهنه وفكره، بواسطة حرارة الصّلاة وقوّتها، تغُصْ نفسه في الحنان.(القدّيس ثيوليبتس).
إنّ التّواضع وحده، دون سواه، قادر أن يقف أمام الله ويتشفّع بنا. (القدّيس إسحق السّريانيّ) . علينا أن نتذكّر دائمًا أنّنا ولو صعدنا إلى أعالي السّموات فلن نستطيع البقاء من دون عمل أو اهتمام ما دمنا نحيا بالجسد في هذا العالم. (القدّيس إسحق السّريانيّ) إنّ اختيار المشيئة الصّالحة يتوقّف على الإنسان، أمّا تحقيقها فأمرٌ يختصّ بالله، لأنّ الإنسان بحاجة إلى عونه، لهذا يجب أن نتْبع الرّغبة المتولّدة فينا بالصّلوات المتواصلة. (القدّيس إسحق السّريانيّ) . لا تُبغض الخاطئ لأنّنا كلّنا خطأة. وإذا ثرتَ عليه بدافع إلهي فابكِ من أجله. (القدّيس إسحق السّريانيّ). ........

شاطر | 
 

 القديس جاورجيوس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المهندس جورج فارس رباحية
عضو نشيط


ذكر
عدد المساهمات : 81
تاريخ التسجيل : 17/07/2010

مُساهمةموضوع: القديس جاورجيوس    30/10/2011, 3:02 pm

القديس جاورجيوس
المهندس جورج فارس رباحية






وُلِد القديس جاورجيوس في كبادوكيا (1) في أواسط النصف الثاني من القرن الثالث الميلادي ( بعض المصادر حدّدت إنه وُلِدَ سنة 280 م ) من أبوين مسيحيين شريفين كانا من أصحاب الغِنى والشهرة الاجتماعية . فوالده الأمير أنسطاسيوس حاكم ملاطية (2) ووالدته ثيوبستي من اللد (3) ابنة ديونيسيوس حاكم اللد فلما رُزقا بجاورجيوس (4) اهتمّ والده بتربيته والتزامه بالآداب والأخلاق المسيحية المستقيمة ولقّنه العلوم الكنسية واللاّهوتية والقوانين والآداب وتعلّم اللغة اليونانية التي كانت في ذلك العصر لغة الثقافة كما أجاد الفروسية التي كانت مفخرة ذلك العصر . وكان جاورجيوس وسيم الطلعة . فيّاض الحيوية ، عالي القامة .

كان والده انسطاسيوس رفيقاً للملك في أسفاره وفيها اطّلع على حقيقة ديانته المسيحية فأمر بقطع رأسه وعيّن مكانه أميراً آخر وكان جاورجيوس عمره لا يتجاوز الرابعة عشر . بعد استشهاد والده أخذت الوالدة ابنها وذهبت إلى مدينة اللد ( ديوسبوليس ) موطنها الأصلي ولها أملاك وافرة فيها .

عَلِمَ الحاكم الجديد بهذا الشاب بشجاعة جاورجيوس وفروسيته وهو في السابعة عشرة من عمره فأرسل بطلبه وبعث به إلى الإمبراطور الروماني ديوكلتيانس Dioclitien ـ الذي حكَمَ في الفترة ( 284 ـ 305 ) م في فترة اضطهاد المسيحيين ـ وزوّده برسالة يوصي الإمبراطور بترقيته ، فأُعْجبَ به الإمبراطور ومنحه لقب أمير وخصّص له راتباً شهرياً ضخماً وأعطاه ألف جندي ليكونوا تحت إمرته فصار بحسب الوظيفة تريبونس أي قائد الألف وعيّنه حاكماً لعدّة بلاد وسجّل اسمه في ديوان الإمبراطورية مع العظماء وأهداه حصاناً ممتازاً . وبعودته إلى فلسطين استقبله حاكمها بالحفاوة والتكريم . ولما بلغ من العمر عشرين عاماً توفّيت والدته وتركت فيه ذكرى طيبة جعلته يُكمل مسيرته مُثابراً على الإيمان المسيحي وبالوقت نفسه اشتهر جاورجيوس بانتصاراته في الحروب حتى لُقِّبَ بـ " اللابس الظفر " أو " الظافر " أو " المُظَفَّرْ " ولما بدأ الإمبراطور ديوكلتيانس يضطهد المسيحيين ويُعذّبهم وأصدر أوامره بإجبارهم على عبادة الأوثان ومن يرفض منهم يُقْتَل على الفور . فدخل جاورجيوس على الإمبراطور غاضباً وجاهر بمسيحيته ودافع بحماسة عنهم وعن معتقداتهم ، فحاول الإمبراطور أن يُثنيه عن عقيدته المسيحية بالوعود الخلاّبة والترقية إلى أعلى المراتب وبإغداق الأموال عليه ، لكنه رفض كل هذا في إلحاح وحزم . غضب منه الإمبراطور وأمر بتعذيبه فاقتادوه إلى سجن مُظْلِم ، فأوثقوا رجليه بالحبال ووضعوا على صدره حجراً ضخماً وضربوه بالسياط والحِراب حتى فقد الوعي وتركوه مطروحاً بالأرض ، أما هو فكان يصلي .

وفي اليوم التالي أخذوه إلى الإمبراطور آملين أن يكون التعذيب يجعله يغيّر رأيه ،فظهر أمام الإمبراطور أكثر جُرأة وشدة وصلابة ، فأمر بإعادة تعذبيه فوُضِعَ على دولاب كله مسامير ثم أُدير الدولاب بعنف فتمزّق جسده وتشوّه وجهه وسالت الدماء من جسمه لكنه احتمل ذلك بصبر عجيب وسمع صوتاً سماوياً يقول : " يا جاورجيوس لا تخف إني معك " فتشدّدت عزيمته وخرج من تلك الآلة وكأن لم يحدُث له شيء وشُفيت جراحه ، فأخذوه إلى الإمبراطور فما أن رآه حتى تولاّه الذهول إذ وجده سليم الجسم كامل القوة وزاد غضبه وأمر جنوده بإعادته إلى السجن وتعذيبه فأعادوه وضربوه بالسياط وصبّوا على جسمه جيراً حيّاً (كلساً حياً ) ومزيجاً من القطران ومحلول الكبريت على جراحه فتحمّل الألم فوق طاقة البشر فظهر له المسيح وشفاه وطمأنه أنه سيكون دوماً معه .وفي صباح اليوم التالي دخل عليه الجنود فرأوه يصلّي ووجهه يُضيء كالشمس دون أي أثر للتعذيب ، فأخذوه إلى الإمبراطور فلمّا رآه اتهمه بالسحر وأحضر ساحراً ماهراً اشتهر بقدرته على أعمال السحر ، فوضع له في كأس ماء عقاقير تقتُل مَن يشربها على الفور ، وقرأ عليها بعض التعاويذ الشيطانية وطلب من القديس أن يشربها ، فأخذ منه الكأس ورسم عليه إشارة الصليب وشرب ما فيه ، فلم ينله أي مكروه وظلّ منتصباً باسماً ، ثم أخذ الساحر كأساً ثانياً وملأها بسموم شديدة المفعول وقرأ عليها التعاويذ وطلب تقييد القديس لكي لا يرسم إشارة الصليب على الكأس كما فعل سابقاً ، لكن القديس بسبب إيمانه بقوة الصليب ، راح يُحَرِّك رأسه فوق الكأس ورسم إشارة الصليب بحركة رأسه ثم شرب الكأس فلم ينله أي ضرر على الإطلاق ، فصدق قول السيد المسيح له المجد " وهذه الآيات تتبع المؤمنين . يُخرِجونَ الشياطين باسمي ويتكلّمون بألسنة جديدة يحملون حيات وإن شربوا شيئاً مميتً لا يضرّهم ويضعون أيديـهم على المرضى فيبرأون "

( مرقس 16 : 17 ـ 18 ) . فطلب الساحر من الإمبراطور بأن يأمر بأخذ القديس إلى القبور ويُجَرِّب إذا كان باستطاعته أن يُقيم الأموات ، فإن استطاع ذلك كان إلهه هو الإله الحقيقي . وهذا ما تمّ . فارتدّ الساحر إلى الإيمان واستُشْهِدَ قبل استشهاد القديس . فزاد بعد ذلك الإمبراطور قسوة وهمجية فأمر بصنع عجلة كبيرة فيها منجل وأطواق وسيوف حادّة وأمر جنوده بوضع القديس بداخلها فلما رأى القديس هذه العجلة الرهيبة صلّى إلى الرب أن يُنْقِذه من هذه التجربة القاسية ، فوضعوه فيها فانسحقت عظامه وتناثر لحمه وانفصلت أعضاء جسمه عن بعضها ، فصاح الإمبراطور مخاطباً رجال مجلسه قائلاً: أين الآن إله جاورجيوس؟ لماذا لم يأتِ ويخلّصه من يدي ؟ ثم أمر جنوده بإلقاء أشلاء القديس في بئر عميق بحيث لا يُمكِن أن يصل إليه أنصاره ، ظهر عليه السيد المسيح مع ملائكته وأقام القديس من الموت وأعاده إلى الحياة سليم الجسم . في الصباح أدخل إلى مجلس الإمبراطور فذهلوا جميعاً فقال الإمبراطور : هل هذا هو جاورجيوس أم شخص آخر يُشبهه؟

أخيراً خطر على بال الإمبراطور فكرة إقناع جاورجيوس بتغيير إيمانه فطلب منه أن يحضر أمام الأصنام ويُقَدِّم لها العبادة اللاّئقة ، فقَبِلَ جاورجيوس . فجمع الإمبراطور الأقطاب والشعب في الساحة العامة لرؤية جاورجيوس وهو يُقَدِّم للآلهة العبادة الوثنية . فوقف جاورجيوس أمام الصنم الكبير وقال له : " أفصح إن كنت الإله الحقيقي " فأجابه صوتٌ مُزَمْجِر : " الإله الحقيقي هو الذي تعبده أنتَ ونحن سوى ملائكة عُصاة تحوَّلنا إلى شياطين " وفي الحال سقط الصنم الكبير على الأرض وسقطت معه سائر الأصنام وتحطّمت جميعها . فأمر الإمبراطور بقطع رأسه فصار صيت استشهاده وجُرْاته النادرة في كل أرجاء الإمبراطورية ولذلك دُعِيَ : " العظيم في الشهداء" . كان ذلك في 23 /نيسان/ 303 م (أن بض المصادر حدّدت تاريخ استشهاده سنة 296م ). قام خادمه سقراطيس بنقل جثمانه من مكان استشهاده (5) إلى مدينة اللد وعمل خادمه على إخفاه جثمانه على حين شيد له الإمبراطور قسطنطين الكبير ( 274 ـ 337 ) م كنيسة كبيرة على اسمه فنقل رفاته إليها سنة 323م . وقد وصفها القديس يوحنا الكريتي بأنها " عظيمة جداً وأنها مستطيلة الشكل وبإمكان المرء أن يرى فوهة ضريح القديس فيها ، تحت المائدة المقدّسة مغطّاة بالمرمر الأبيض " وبيّنت الدراسات أن رُفاته قد توزّعت فيما بعد على أديرة وكنائس في أماكن شتى في الشرق والغرب كاليونان وفلسطين وقبرص ومصر والعراق .

يُعتبر القديس جاورجيوس من أبرز قديسي الكنيسة وأقربهم إلى عواطف المؤمنين وأكثرهم شهرة وشيوعاً في الإكرام الذي يُقَدِّمه له عامة الناس . يتسمّى المؤمنون باسمه أكثر من أي اسم لقديس آخر (6) كما أن العديد من الكنائس والأديرة والمدن سُمِّيَت باسمه واتّخذته شفيعاً لها (7) .

يُصَوَّر القدّيس جاورجيوس في الأيقونات في وضعيات مختلفة ولكن أشهرها تصوّره في لباسه العسكري على جواد ابيض وهو يقتل التنّين ، وقد تُضاف إليه في هذه الوضعية مجموعة من الأيقونات التفصيلية من حول الأيقونة الأساسية تُصوِّر عذاباته . وأحياناً واقفاً يُصلّي بكامل قامته أو مع قدّيسين أو قدّيسات آخرين كالقدّيس ديمتريوس أو مركوريوس أو بروكوبيوس أو براسكيفي وسواهم . وقد يجعلونه واقفاً يدوس التنّين وهو يقتله . وتوجد مصكوكات معدنية وذهبية ومداليات تحمل رسمه كما توجد صلبان برونزية من القرن التاسع الميلادي تجعله في أعلاها وهو رافع يديه يُصلّي . أما التنّين في أيقوناته فهو رمز لرواية تعود على القرن السادس وردت في صيغ مختلفة وخلاصتها أن إبنة أحد الملوك تَهَدّدها تنّين ، فظهر له القديس جاورجيوس وقتله وخلّصها والأميرة واقفة مرتعدة من التنّين وأبواها يُشْرفان عليها من فوق الأسوار .فهذه الصورة رمزية ، ومعناها أن القدّيس جاورجيوس الفارس البطل والشهيد العظيم قد انتصر على الشيطان الممثّل بالتنين وهدّأ روع الكنيسة الممثّلة بابنة الملك .

أخيراً أنه من المهم أن نُدْرِك أن النقص في المعلومات التفصيلية عن القديس جاورجيوس لم تؤثّر على مكانته في الكنيسة أو الحد من قدره بين القدّيسين .

تُعَيِّـد له الكنيسة بتاريخ 23 / نيسان / و 6/ أيــار من كل عام حسب التقويمين الغربي والشرقي .



2/2/2011 المهندس جورج فارس رباحية

المفــــردات :

(1) ـ كبادوكيا : مدينة في وسط تركيا ( منطقة الأناضول ) . وتُسمّى مدخنة الملائكة

لنظام بناء البيوت فيها . وتُسَمّى أيضاً : مدينة الكهوف أو جوروم .

(2) ـ مـلاطية : مدينة في تركيا تقع شمال أورفا ( الرها ) وغرب ديار بكر .

(3) ـ اللّـد : مدينة في فلسطين ( محافظة نابلس ) تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة

يافا بمسافة 16 كم . هي مدينة كنعانية ، في عصر الفراعنة كان اسمها ( رتن )

وفي عصر الرومان سُمِّيَت ( ديوسبوليس Diospolis ) .

(4) ـ جاورجيوس : ويعني اسمه: الحارث الذي يحرث الأرض أو الفـــلاّح وعُرفَ

بأسماء كثيرة : تريبونس أو قائــد الألف ـ اللاّبس الظفـــر أو الظافر أو

أو المُظَفَّر لشجاعته وانتصاراته في الحروب ـ العظيم في الشهداء : لشهـرته

لشهرته النادرة في أرجاء الإمبراطورية . كما يُعرف بالخضر لدى الطــوائف

الإسلامية التي تحترمه .

(5) ـ مكان استشهاده : لم يُعْرَفْ بالضبط مكان استشهاده وذكرت بعض المصـادر إنه

استشهد في صور [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] . وذُكر في المخطوط السينائي (402)م

انه استشهد في حوران وقيل أن عمامته وزنّاره بقيا في حوران فيما نُقِلَ جثمانه

إلى اللد . ويقول كاتب المخطوط عن العمامة والزنّار : "أنه لا أحد يقصدها وبه

وجع إلاّ شُفِيَ "



(6) ـ تُسمّى الذكور باسم : جورج ـ جرجس ـ جورجي ـ جرجي ، جورجي، والإناث

باسم جورجيت ـ جورجينا .

(7) ـ بُنِيت كنائس وأديرة كثيرة ومدن في أنحاء العالم تحمل اسمه :

في سورية : كنيسة في إزرع بُنِيَت عام 512 م ولا تزال إلى اليوم . ودير القديس

جاورجيوس الحميراء غربي حمص بلدة المشتاية بُنيت الكنيسة الأولى في القرن 6"م

والثانية في القرن 12" م والثالثة في القرن 19" م . وديـر القديس جاورجيوس في

بلدة كفربو ( محافظة حماه ) بُني في القرن 4"م وبُني على أنقاضه ديراً جديداً وفيـه

إبهام القديس جاورجيوس إلى الآن : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] . بالإضـافة إلى

كنائس عديدة تحمل اسمه في أكثر المدن والبلدات السورية ، ففي مديــنة السقيلبية

كنيسة تحمل اسمه وفي حمص كنيسة ومدرسة تحملان اسمه أيضاً .

في لبنان : كنائس كثيرة تحمل اسمه . والخليج الذي بُنِيت بيروت على ضــفّته

يحمل اسم سان جورج .

في الأردن : يوجد في مدينة السلط كنيسة باسم الخضر ( جاورجيوس ) بُنيت في عام

1682م .

في فلسطين : الكنيسة التي بناها الإمبراطور قسطنطين الكبير سنة 323 م ووضع

رُفاته فيها . ودير كبير في بلدة أريحا .

في القسطنطينية : بنى الإمبراطور قسطنطين الكبير من 5 ـ 6 كنائس تحمل اسمه

في أرمينيا : شيّد الإمبراطور جوستنيان ( 483 ـ 565 ) م كنيسة على اسـمه .

في فرنسا : عملت القديسة كلوتيديس زوجة كلوفيس أول ملوك فرنسا المسيحييـن

على تشييد عدة كنائس حملت اسمه .

في جورجيا : فالإيبيريون غيّروا اسم بلادهم وجعلوه جورجيا أي أرض القــديس

جاورجيوس .

في بريطانيا : نُقِشَت طورته على الليرة الذهبية ( الإنكليزية ) ويعتبر البريطانـيون

يوم استشهاده عيداً قوميّاً تُعطِّل فيه الدوائر الرسمية . والكثير من ملوك بريطانــيا

اتخذوا اسمه لنفسهم تبرّكاً به مثل الملك جورج الأول والثاني والثــالث والرابـع

والخامس والسادس . كما أنه في بريطانيا / 152 / قرية تحمل اسمه .

في إيطاليا : للقديس مكانة عظيمة لدى الكنيسة الكاثوليكية . وُجِدَ في روما ونابولي

كنائس قديم جداً تحمل اسمه وإن البابا جلاسيوس أثبت قداسته سنة 404 م .

في روسيا : كان له مكانة عظيمة في روسيا القيصرية ، فرسموا صورتـه علـى

الحصون ، وأصبح رسمه وهو يقتل التنين شعاراً للقوات المسلّحة منذ القرن14" م

ووساماً للإمبراطورية القيصرية . وبُنِيَت في روسيا مدينة ( يوري ) وهي تصغير

لكلمة جاورجيوس .

في اليونان : يُكرّمونه أعظم تكريم وشيّدوا على اسمه الكثير من الكنائس والأديرة .

بالإضافة إلى كنائس كثيرة بُنيَت على اسمه في أرجاء العالم مثل ومصر ودُبي على سبيل المثال لا الحصر .

المصــادر والمــراجع :

ـ السواعي الكبير : القدس 1886

ـ المنجد في اللغة والأعلام : بيروت 1973

ـ الكتاب المقدّس : بيروت 1968

ـ مواقع على الإنترنت :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
georgette
ادارية
ادارية
avatar

انثى
عدد المساهمات : 3446
تاريخ التسجيل : 06/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: القديس جاورجيوس    30/10/2011, 3:52 pm

شكرا لك اخي جورج ولتكن شفاعة القديس جاورجيوس معك ومع الجميع
واضيف الى موضوعك سيرة القديس العظيم لتكتمل بذلك سيرته
القديس العظيم في الشهداء
جاورجيوس اللابس الظفر
( نقلاً عن سنكسار الأرشمندريت توما بيطار )

من أبرز قدّيسي كنيسة المسيح وأكثرهم شيوعاً في إكرام العامّة من المؤمنين. في الأودية السابعة من قانون السّحر نرتّل له: "أيها الشّهيد إنّ اسمك العجيب يُشاد به في كلّ الأرض، لأنّه لا يوجد بَرّ ولا بحر ولا مدينة ولا قفر إلاّ وتتدفّق فيه، بالحقيقة، مجاري عجائبك الغزيرة". يتخذ المؤمنون اسمه أكثر، فيما يبدو، من اسم آخر. وقد اعتادت الكنيسة، هنا وثمّة، على تسمية العديد من الكنائس باسمه، منذ القرن الرّابع الميلادي. كنيسة القدّيس جاورجيوس، في تسالونيكية مثلاً، تعود، في نظر الدارسين إلى تلك الفترة. إلى ذلك يُستفاد من النقوش




القديمة اقتران اسمه بالعديد من الكنائس الخربة في سوريا وبلاد ما بين النهرين ومصر. ويبدو أن مركز إكرامه، منذ القديم، كان اللدّ (ديوسبوليس). فهناك عدد من الرحّالة المبكّرين، من الذين حجّوا إلى الأرض المقدّسة، بين القرنين السادس والثامن للميلاد، يذكرون اللدّ باعتبارها مقام القدّيس وموضع استراحة رفاته. الراهب دانيال الكييفي، في مطلع القرن الثاني عشر، أشار إلى كنيسة كبيرة في اللدّ حملت اسم القدّيس جاورجيوس. ويوحنا فوقا الكريتي وصف تلك الكنيسة، في حدود العام 1185م بأنها "عظيمة جداً" وأنها مستطيلة الشكل وبإمكان المرء أن يرى فوهة ضريح القدّيس، تحت المائدة المقدّسة فيها، مغطّاة بالمرمر الأبيض. وإلى اللدّ كانت للقدّيس جاورجيوس مكانة مرموقة في حوران حيث أكثر الكنائس يحمل اسمه إلى اليوم. أبرز الموجود وأقدمه، هناك، كنيسة القدّيس جاورجيوس في إذرع العائدة إلى العام 512م والتي لا تزال قائمة. في هذه الكنيسة، وراء الهيكل، ينتصب ضريح لا يعرف المؤمنون عنه سوى أنه للقدّيس جاورجيوس. المخطوط السينائي 402، من القرن الثالث عشر، ينقل تقليداً كان متداولاً، أقلّه في القرن العاشر، يفيد بأن القدّيس جاورجيوس استُشهد في حوران. هناك، في مكان لا يحدّده المخطوط تماماً، اكتُشف جسده بصورة عجائبية. وقيل إن عمامته ومنطقته استُودعتا حوران فيما نُقل جسده إلى اللدّ. وكاتب المخطوط يقول عن العمامة والمنطقة إنه "ما أحد يقصدها وبه وجع إلاّ شُفي". فهل يكون ما ضمّه الضريح في كنيسة إذرع هو العمامة والمنطقة؟ ليس هذا بمستبعد!
من جهة أخرى، كانت للقدّيس، في القسطنطينية، قديماً خمس أو ست كنائس ورد أن أقدمها بناه الأمبراطور قسطنطين الكبير. وإلى قسطنطين، أيضاً، ينسبون بناء كنيسة اللدّ، في تلك الفترة عينها. كذلك شيّد الإمبراطور البيزنطي يوستينيانوس الأول (483- 565م) كنيسة لشهيد المسيح في مكان ما من أرمينيا الصغرى. الأمبراطور موريق، أيضاً، بنى واحدة في القسطنطينية في أواخر القرن السادس الميلادي. وفي سيرة القدّيس ثيودوروس السيقي (22 نيسان) ذكر لكنيسة صغيرة باسم القدّيس جاورجيوس كانت مركزاً لحياته النسكية. القدّيس جاورجيوس، في هذه السيرة, يلعب دور المحتضن للقدّيس ثيودوروس. يذكر أن هذا الأخير رقد في حدود العام 613م.
في الغرب يفيد القدّيس غريغوريوس التوري بأن إكرام القدّيس جاورجيوس كان ذائعاً في فرنسا في القرن السادس الميلادي. كما أن البابا غريغوريوس الكبير (540- 604م) أمر بترميم كنيسة قديمة حملت اسم القدّيس، وعملت القدّيسة كلوتيدس، زوجة كلوفيس، أول ملوك فرنسا المسيحيّين، على تشييد هياكل عدّة حملت اسم شهيد المسيح.
هذا وقد اتّخذت بلدان أو مدن كثيرة، في الشرق والغرب، القدّيس جاورجيوس شفيعاً لها. مثال ذلك بلاد الإنكليز والبرتغال وألمانيا وجنوا والبندقية وجيورجيا والروسيا. فرق الكشّافة، بعامة، اعتادت أن تستجير به وكذلك العسكر، والخيّالة بخاصة، والمزارعون والمبتلون بالطاعون والبرص والأمراض الزهرية والجلدية وسواها.
في الروسيا عزّز القديس فلاديمير إكرام جاورجيوس في كل البلاد وبنى مدينة يوري، والاسم تصغير جاورجيوس، وكذلك ديراً في نوفغورد وكنيسة في كييف. يوري دولغوروكي (+1157م)، مؤسّس مدينة موسكو، تابع بناء الأديرة والكنائس على اسم القدّيس. وأضحى رسم جاورجيوس وهو يقتل التّنين، شعاراً للقوّات المسلّحة، منذ القرن الرابع عشر. والإيبيريون أي سكان "غروزيا" غيّروا اسم بلادهم وجعلوه "جيورجيا" أي "أرض القدّيس جاورجيوس".
رغم كل ذلك، رغم الحيويّة التي تمتّع بها ذكر القدّيس في كل مكان وزمان، في كنيسة المسيح، فإن أكثر ما نُقل عنه، في سيرته، ينتمي إلى أزمنة متأخرة. في وثيقة تعرف بـ "De Libris recipiendis" تنسب إلى أسقف رومية جيلاسيوس، وتُردّ إلى حوالي العام 495م، يُشار إلى أخبار عن القدّيس جاورجيوس غير مثبتة ويُحصى فيها القدّيس في عداد "الذين أسماؤهم مكرّمة، عن حق، بين الناس، لكن أعمالهم لا يعرفها أحد غير الله".
بالنسبة لأقدم النتف التاريخية عنه ثمّة من يدّعي أن الشهيد الذي ذكره أفسافيوس القيصري في مؤلَّّفه عن تاريخ الكنيسة، الكتاب الثامن، الفصل الخامس، والذي لم يُسمِّه هو إيّاه القدّيس جاورجيوس. لاكسانيتوس أيضاً يذكر الخبر إيّاه الذي ذكره أفسافيوس في كتاب عنوانه "موت المضطهِدين". لاكسانتيوس رقد في العام 320م. ماذا جاء في تاريخ أفسافيوس؟ "حالما أُذيع الأمر الملكي ضدّ الكنائس في نيقوميذية، تقدّم شخص معيّن، لم يكن خامل الذكر، بل ذا مركز رفيع، حرّكته الغيرة الإلهية واشتعلت فيه نيران الإيمان، وأمسك بالأمر الملكي إذ كان معلَّّقاً علانية، ومزّقه إرباً كشيء دنس وقح. وقد تم هذا إذ كان اثنان من الملوك في نفس المدينة. كان الأول أكبر الجميع سناً واحتلّ الثاني رابع مكان في الحكم بعده. على أن هذا الشخص، وقد كان أوّل شهداء ذلك المكان، بعد أن أبرز نفسه بهذه الكيفية، تحمّل تلك الآلام التي كان محتّماً أن تنتج عن جرأة كهذه، وظلّ محتفظاً بالثبات وبهجة الروح حتى الموت".

ملاحظة لا بدّ منها
من المهم أن ندرك أن النقص في المعلومات المبكّرة عن القدّيس جاورجيوس لا يؤثّر في مكانته في كنيسة المسيح وتقوى العامة. وجدان الكنيسة هو الضمانة، والقدّيس كان، أبداً، حيّاً بين المؤمنين وفاعلاً. على هذا ليس ما يبرّر، بحال، محاولات مَن يدّعون أنه كائن خرافي. كذلك ليس مقبولاً أن يحطّ أحد من قدره بين القدّيسين، كما فعلت الكنيسة اللاتينية، لما جعلت ذكره السنوي اختيارياً بين الناس، بدءاً من العام 1970م. أما الأخبار المتداولة عنه، والمستفيضة أحياناً، فليس سهلاً التميز فيها بين ما جرى للقدّيس في الواقع وما ساهمت فيه الأجيال المتعاقبة من قصص وأخبار كان القصد منها أولاً وأخيراً إعلاء شأن القدّيس من ناحية، وتقديمه للمؤمنين كنموذج يُحتذى، من ناحية أخرى. هذا لم يكن ليُحسب، بالنسبة للأقدمين، تزويراً ولا تضليلاً بل مساهمة في عرض سيرة القدّيس بطريقة قصصية حيّة تحرّك الأكباد توخّياً لبناء المؤمنين. ولاشك أيضاً أن بعض ما ورد يعكس واقع الزمن الذي برز فيه، وكذلك الصورة التي كانت في وجدان الناس عن الشهيد بعامة أنه من يكون قد كابد جمّاً من الآلام أو اجترح جمّاً من العجائب أو نحو ذلك.
صورته في الخدمة الإلهية
في الخدمة الإلهية التي تقيمها الكنيسة في مناسبة ذكرى القدّيس جاورجيوس جملة من سمات القداسة والشهادة لديه. هو إنسان عرف المسيح فتجنّد له وازدرى ما عداه. وزّع ماله على المساكين وألهب عقله بالغيرة الإلهية. غرس كرمة الإيمان وصار حرّاثاً صالحاً للثالوث القدوس. أعرض عن الجسد بما أنه زائل واهتمّ بحكمة النفس العادمة الفساد. لما قبض عليه مضطهدوه اعترف بالمسيح وتجلّد رافضاً الاشتراك في تقديم أضحية الضلالة لأنها دنسة. تقدّم نحو الجهاد بعزم ثابت. تسلّح بالصليب الطاهر كترس. أقام الشوق بالإيمان وأقصى الخوف بالرجاء. أتمّ السعي وحفظ الإيمان. تألّم مع المخلّص وماثله في الموت بموته الاختياري. وقد حصل مشتركاً مع الفاقد التألّم في آلامه وقيامته. تمنّع بدرع الإيمان وخوذة النعمة ورمح الصليب. سلك بحسب اسمه فحرث الأرض المجدبة بالضلالة الشيطانية واستأصل أشواك مذهب الأوثان. تقدّم نحو الجهاد بعزم ثابت. تمحّص بأنواع التعذيبات المختلفة كالذهب المنقّى. لسان حاله كان " إني متجنِّد للمسيح ملكي. فلا وحوش ولا بكرات ولا نار ولا سيف يقدر أن يفصلني عن محبّة المسيح". كابد الجلدات والتجريدات والضرب بأعصاب البقر والسجن والطرح في الكلس وباقي التعذيبات والدولاب. التعذيبات الأليمة احتسبها بمنزلة نعيم. أُحرق بالنار لأجل المسيح. قُطع جسمه بجملته عضواً عضواً. وقد صلّبت المخاطر ومرّنت التعذيبات جسده الفاني بحسب الطبيعة والذي أذابته العقوبات المتنوِّعة. حربه لم تكن مع لحم ودم بل مع ضلالات عدوّ الخير. وقد عرقل العدوّ المغتصب وحطمه وانتصر على ضلالته. حصل بطلاً إلهياً وجندياً للملك العظيم. صار شهيداًَ وصديقاً خاصاً للمسيح. المحبة لديه غلبت الطبيعة وأقنعت العاشق بأن يصل إلى المعشوق بواسطة الموت. نال السماويات بالمحبّة وتقبّل من الله إكليل الغلبة ولبس النور فأضحى انتصاره دافعاً "لتمجيد قيامة المخلّص الرهيبة".
في ضوء ما تقدّم أية علاقة تعكس لنا الخدمة الإلهية للشهيد العظيم بالمؤمنين؟ تقول لنا الخدمة إن المؤمنين بتجديد تذكار جراحاته يستقون ينابيع الأشفية وإنه يتشفّع بهم لدى المسيح الإله في كل المسكونة. وهو يحرس المؤمنين ويخلِّصهم إذا دعوه ويقدِّس حياتهم. كما يطرد جسده من البشر كل سقم لأن المسيح يفيض به الأشفية للمؤمنين. وهو يمطر عليهم سيول العجائب الباهرة، وله من المكرّمين إيّاه منزلة الحافظ الساهر. في إحدى قطع صلاة العشاء للعيد، على يا رب إليك صرخت، يتوجّه إليه المؤمن بهذه الطلبة: "أيها المغبوط جاورجيوس، أسألك أن تحفظني متى سافرت في البحر أو البرّ أو كنت هاجعاً في الليل. هبني ذهناً صاحياً. أرشدني إلى إتمام مشيئة الربّ الإله، فأجد في يوم الدينونة الصفح عمّا اجترمته في حياتي، أنا الملتجئ إلى كنف وقايتك".
هذه طبيعة علاقته بالمؤمنين. أما ما تسأله الكنيسة، بعامة، منه فيؤكّد العلاقة الحيّة التي لها به في كل آن ومكان. فهي تسأله الابتهال إلى الله أن ينقذ من الفساد والشدائد مَن يقيمون بإيمان تذكاره الدائم الوقار وأن يقصي عن المؤمنين الغمّ المفسد وأن ينير ويخلّص النفوس وأن يملأ الأفواه تسبيحاً وأن يمنح السلام للمسكونة ويستمدد لهم غفران الخطايا والرحمة العظمى. في إحدى الأناشيد نخاطبه على هذا النحو "بادر وتداركنا، نحن أفراخك، كالنسر المجنح بريش ذهبي، وأبسط جناحيك وتقبلنا متعهِّداً إيّانا على الدوام لأنه حسن أن نستريح تحت ظلِّك".
وقد يتساءل المرء بعد الذي ورد، في الخدمة الإلهية، عن القدّيس عمّا إذا كان يختلف، في هذه الطلبات التي ترفعها إليه الكنيسة عن غيره من القدّيسين. صحيح أن أكثر ما ورد عنه ينطبق على سواه أيضاً، لكن هذا لا يُضير ولا يُعثر. فطبيعة علاقة الكنيسة بقدّيسيها واحدة وطلباتها واحدة تُضاف إليها خصوصية هنا أو خصوصية هناك، باعتبار الفئة التي ينتمي إليها القدّيس (شهيد، أسقف، صانع عجائب...) وكذلك مزاياه الخاصة به. وهذا طبيعي طالما القدّيس شخص لا فكرة.
أخباره في التراث
ورد عند القدّيس سمعان المترجم (+960م) عن القدّيس جاورجيوس أنه وُلد في بلاد الكبّادوك من أبوَين مسيحيّين شريفين. بعد وفاة والده ارتحل هو وأمّه إلى فلسطين باعتبار أن أمّه كانت، في الأساس، من هناك وكانت لها أملاك وافرة. كان جاورجيوس قويّ البنية وتجنّد ثم ترقّى وصار ضابطاً كبيراً. وبفضل جرأته وسيرته الحميدة نال حظوة لدى الأمبراطور ذيوكلسيانوس وتبوّأ مراكز مرموقة. فلما حمل الأمبراطور على المسيحيّين طرح جاورجيوس عن نفسه علامات الرفعة واعترض لدى الأمبراطور. فكان أن ألقوه، للحال، في السجن. وبعدما استجوبوه حاولوا استمالته وفشلوا فعذّبوه تعذيباً شديداً. لا شيء زعزع إيمانه وتمسّكه بالمسيح. أخيراً استاقوه عبر المدينة وقطعوا رأسه.
ومن الروايات التي تنوقلت عن القدّيس جاورجيوس واشتهرت واعتُمدت موضوعاً لأعداد من إيقوناته رواية قتله التنين. هذه وردت، بين المسيحيّين، في صيغ شتّى. خلاصة الرواية أن ابنة الملك تهدّدها تنين فظهر له القدّيس جاورجيوس وقتله وخلّصها. وفيما تعيد إحدى الصيغ الرواية الحادثة إلى سيلين الليبية، على ضفّة البحيرة هناك، تعيدها صيغة أخرى عندنا، إلى بيروت، وإلى مصبّ نهر بيروت بالذات. ولعلّه من المفيد، في هذا المقام، أن نورد ما نقله أحد مؤرّخي القرن الخامس عشر الميلادي، المدعو صالح بن يحي. هذا كتب في مؤلَّفه "تاريخ بيروت"، من النصف الأول من القرن الخامس عشر، عن النصارى فيها زعمهم أنه "خرج، في القدم، في بيروت، تنّين عظيم فقرّر أهل بيروت له، في كل عام، بنتاً يخرجونها إليه اكتفاء لشرّه فوقعت القرعة في سنة من السنين على صاحب بيروت. فأخرج بنته ليلاً إلى مكان موعد التنّين فتوسّلت بالدعاء إلى الله فتصوّر لها مار جرجس القدّيس. فلما جاء التنّين خرج عليه مار جرجس فقتله، فعمّر صاحب بيروت في ذلك المكان كنيسة بالقرب من النهر. والنصارى تصوّر هذه الكائنة في سائر كنائس بلادهم، وقلَّ ما تخلو منها كنيسة. ويزعم النصارى أن مار جرجس من لدّ قتله ملك عبد الأصنام بحوران (راجع مطلع الحديث عن القديس) وله عيد مشهور عندهم في سائر البلاد. وأهل بيروت المسلمين والنصارى يخرجون في ذلك العيد إلى نهر بيروت ويُسمّى عيد النهر، وهو من البدع (وجاء في حاشية الكتاب: عيد النهر المذكور دائماً يكون ثالث وعشرين نيسان)".
هذا في شأن التنّين، أما موضوع التنّين في المسيحية وغير المسيحية فقديم وليس هو بقصر، بين القدّيسين، على القدّيس جاورجيوس. في أشعياء وإرمياء ذكر له. وذكره بارز في سفر الرؤيا. في رؤيا 20: 2 يُسمّى "التنّين الحيّة القديمة" ويُعَرَّف عنه بأنه إبليس والشيطان. والتنّين بعدما فشل في ابتلاع ولد المرأة التي وضعت ذَكراً "عتيداً أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد"، على حد تعبير سفر الرؤيا(12: 5)، أقول اضطهد التنّين المرأة، وغضب عليها "وذهب ليصنع حرباً مع باقي نسلها الذين يحفظون وصايا الله وعندهم شهادة يسوع المسيح (12: 17)". القدّيس جاورجيوس هو أحد الذين حفظوا وصايا الله وكانت عندهم شهادة يسوع. فليس بغريب، لاسيما، في الأزمنة التي عانى المسيحيون خلالها الاضطهاد، عبر التاريخ، أن تروج عندهم صورة القدّيس جاورجيوس وسواه من القدّيسين المسمّين "العسكريين"، وهو يفتك بالتنّين إبليس. المسيحيون دائماً ما كانوا يدركون أن حربهم ليست مع لحم ودم بل، كما قال بولس الرسول، "مع أجناد الشرّ الروحيّة في السماويات" (أفسس6: 12). ومن القدّيسين الذين لهم إيقونات وهم يطعنون الحيّة أو التنّين عندنا القدّيس ثيودوروس التيروني. في الثمانينات من القرن العشرين كشفت الحفريات في تيراكوثا في مقدونية النقاب عن إيقونات تصوّر القدّيس ثيودروروس على حصان والتنّين بين رجليه وهو يقتله، والقدّيس جاورجيوس وخريستوفوروس، جنباً إلى جنب، وهما يطعنان بالرمح حيّة ذات رأس بشري. هذه تعود في رأي الدارسين إلى ما بين القرنين السادس والسابع الميلادي. إيقونات مشابهة لهذه وُجدت أيضاً في تونس.
أما أخبار عجائب القدّيس فعديدة عديدة نورد منها هذه العجيبة التي أشار إليها عدد من إيقونات القدّيس جاورجيوس. هذه استعرناها من سنكسار محلّي مخطوط من القرن التاسع عشر. فلقد ذكر إنه كان في جزيرة ميتيليني هيكل مجيد للقدّيس جاورجيوس كان الناس يتقاطرون إليه، كل سنة، في عيد القدّيس، ليعبدوا ويتبرّكوا. فسمع بذلك العرب المسلمون، الذين في جزيرة كريت، فأغاروا على المكان، عند المساء، وقت السهرانية. وقد تمكّنوا من أسر عدد من المؤمنين المجتمعين هناك. هؤلاء استاقوهم إلى كريت غنيمة. بين الأسرى كان شاب حَدَث. هذا وهبه قائد المغيرين أمير الجزيرة فأقام عنده خادماً. فلما كان عيد القدّيس جاورجيوس، بعد حين، صنع والدا الشاب، في ميتيليني، كعادتهما في العيد. فلما انتهت الصلاة ألقت أمّ الشاب بنفسها على الأرض، في هيكل قدّيس الله، ورجته بدموع أن يعيد لها ابنها الأسير. وبعدما سكبت حسرة نفسها لديه عادت إلى بيتها وأصلحت مائدة العيد. فلما جلس الجميع إلى الطعام وهمّ الخدم بتقديم الخمر حدث أمر عجيب. فجأة ظهر الشاب الأمير وهو يقدّم كأس خمر لأمّه. يا لهول المفاجأة! ماذا حدث؟! كيف تمّ له ذلك؟! بعدما هدأت المشاعر واستعاد الجميع شيئاً من روعهم علموا من الشاب أن القدّيس جاورجيوس جاء إليه وهو يقدّم الخمر لمخدومه الأمير، فأخذه وأركبه وراءه على حصانه، على الحال التي كان فيها، حاملاً الإبريق والكأس. وإذا به فجأة، بنعمة الله، في دار ذويه. هذه اللمحة عن الشاب راكباً وراء القدّيس جاورجيوس تبدو في العديد من الإيقونات التي تصوّره راكباً على حصانه.
رفات القدّيس
ثمّة دراسات تبين أن رفات القدّيس جاورجيوس تتوزّع، في الوقت الحاضر، على أديرة وكنائس في أماكن شتّى في الشرق والغرب. في الغرب، قيل أن هامة القدّيس، أو بالأكثر جزءاً منها، جعلها البابا زخريا الرومي، في القرن الثامن الميلادي، في كنيسة القدّيس جاورجيوس فيلابرو، في رومية. أما الأماكن الأخرى التي قيل إن فيها أجزاء مختلفة من رفاته فهي اليونان وفلسطين وقبرص وكريت ومصر والعراق وكوريا وسواها. أكثر الموجود، فيما يبدو، في اليونان والجزر. حتى بعض دمه محتفظ به في دير ديونيسيو ودير زوغرافو في جبل آثوس. وقد قيل إن عظم كتفه قاعد في دير القدّيس جاورجيوس في ليماسول.
إيقوناته
إيقونات القدّيس جاورجيوس متنوّعة. فبالإضافة إلى ما ذكرناه أعلاه بشأن حفريات مقدونيا، هناك إيقونة جيورجية من القرن الحادي عشر تصوّره يقتل رجلاً متوّجاً، ربما يشير إلى الأمبراطور ذيوكلسيانوس أو سواه. ومن أنماط الإيقونات التي نجدها له منذ القرن الثاني عشر، إيقونات تصوّره في لباسه العسكري، إما بقامته الكاملة وإما نصفياً وأخرى تصوّره على الجواد وهو يقتل التنّين. وقد تُضاف إليه في هذه الوضعية مجموعة من الإيقونات التفصيلية من حول الإيقونة الأساس تصوّر عذاباته. وقد يصوِّرونه واقفاً يصلّي بقامته كاملة أو بمعيّة قدّيسين أو قدّيسات آخرين كالقدّيس ديمتريوس أو مركوروس أو بروكوبيوس أو ثيودوروس أو براسكيفي أو سواهم. وقد يجعلونه واقفاً دائساً التنّين وهو يقتله، أو يجعلونه واقفاً يصلّي ومن حوله إيقونات تفصيلية لعذاباته واستشهاده. أقدم الموجود جيورجي وبيزنطي وروسي. ورسمه مصكوك أيضاً على قطع نقدية معدنية وميداليات. من أقدم الموجود ما لنا عنه من القرن الثاني عشر، زمن الأمبراطور مانويل الأول (1143- 1180م). هذه تصوّره نصفياً في لباس عسكري. وهناك من القرن عينه ميدالية تصوّره مع الأمبراطور يوحنا كومنينوس (1118- 1143) يمسكان، كل من ناحيته، الصليب المكرّم. وهناك صلبان برونزية من القرن التاسع للميلاد تجعله في أعلاها وهو رافع يديه يصلّي. وثمّة علب صغيرة لحفظ رفات القدّيس، منذ الثالث عشر، عليها رسمه جندياً. بركته تشملنا أجمعين.
تعيد الكنيسة له في 23 نيسان (غربي), الواقع في 6 أيار على الحساب الشرقي.
فبشفاعة القديس العظيم في الشهداء جاورجيوس اللابس الظفر, أيها الرب يسوع المسيح, إلهنا, ارحمنا وخلّصنا, آمين.



"يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ
الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ
4:12-5)

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://georgetteserhan.blogspot.ca/
المهندس جورج فارس رباحية
عضو نشيط


ذكر
عدد المساهمات : 81
تاريخ التسجيل : 17/07/2010

مُساهمةموضوع: رد: القديس جاورجيوس    7/11/2011, 1:42 pm

كل الامتنان والشكر لك لمرورك على الموضوع وإضافتك الرائعة
القديس جاورجيوس يحميك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
القديس جاورجيوس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رعية رئيس الملائكة ميخائيل + نابيه + أبرشية جبل لبنان :: ( 4 ) آباء وقديسون.... ( المشرفة: madona ) :: سير حياة القديسين الأرثوذكسيين-
انتقل الى: