يحكى أن رجلاً من إحدى القرى قرّر أن ينزل إلى المدينة لقضاء إحدى الحاجات ،وما أن ذاع الخبر في القرية حتى جاء أحد جيرانه وقال :
ـ " يا جار ، الجار موصّى بالجار ، أوصيك ، بالله ، أن تشتري لي طربوشاً
من محل " شكري السمنه " ، تحت لوكندة استراليا ، ومهما كان ثمنه سوف أدفعه
لك عند رجوعك بالسلامة ...... مع الشكر سلفاً .
ودخل الجار واتخذ له مكاناً في مجلس الرجل ومدّ حديثاً .
ثم قدم رجل آخر ، وقال :
ـ" بلغني الآن أنك ذاهب غدا إلى بيروت.....يا معّود! أنا بحاجة إلى مداس
جديد أرجو أن تشتريه لي من محل عبّاس الطرطوسي ، في آخر سوق أبو النصر ،
وسأدفع لك ثمنه ، مع حبّة مسك ، عند رجوعك بالسلامة ......مع الشكر سلفاً
" .
ودخل هذا أيضاً واستوى في مجلسه ، قرب الرجل الأوّل .
ثم أقبل مختار القرية ، وقال :
ـ " بلا أمر عليك ! أرجو أن تشتري لي بساطاً شاميّاً مثل البساط الذي
اشتراه الحاج محفوظ ، من محل أبو صفوان في سوق البزركان ، وعند رجوعك
بالسلامة أدفع لك ثمنه بالكمال و التّمام ......مع الشكر سلفاً " .
ودخل المختار وجلس مع الرجلين وشاركهما في الحديث .
ثم قدم خوري الرعية وقال :
ـ " يا سبحان الله ! كنت اليوم أبحث عمّن أوصيه على " بطرشين " جديد ،
فمادمت أنت ذاهباً غداً إلى بيروت ، وبالنسبة إلى حسن ذوقك في اختيار
الأشياء اللاّئقة ، لذلك أطلب منك ، برضا الله عنك ، أن تقصد محل الديراني
في محلّة السيوفي وتشتري لي بطرشيناً من أحسن جنس ، ولا يكون لك أدنى فكر
من حيث تسديد الثمن إليك ، قريباً إن شاء الله ......مع الشكر سلفاً " .
ودخل المحترم واتخذ لنفسه مقاماً في صدر المجلس .
ثم أقبلت إحدى النساء ، وقالت :
ـ " يا " بو جبران " إيدي بزنّارك ! بنتنا " نسطاس " مخطوبة ، عقبال
الأفراح عندكم ، ونريد أن نهديها صندوق خشب جوز لجهازها ، فالرجاء أن
تشتريه لنا من سوق النّجارين ، و سيدفع لك زوجي ثمنه .....مع الشكر سلفاً
" .
ودخلت المرأة ولثمت يد الرجل وطلبت رضاه وجلست جانباً .
وكان الرجل كلّما أوصاه أحد على حاجة واكتفى بالشكر سلفاً اكتفى هو بالقول : "حسب التيسير" .
وجاء ، أخيراً ، رجل وقال :
ـ "خود هاللّيرة " يا " بو جبران "، فإذا مررت قرب بائع الزّمامير أرجو أن تشتري لي بها زمّوراً أهديه إلى ابني بمناسبة العيد " .
أجاب الرجل بصوت مرتفع :

ـ " زمّر بنيّك " .